الآلوسي
79
تفسير الآلوسي
ولعل في الآية على هذا تغليباً * ( ونادى نوح ابنه ) * المحجوب بالعقل المشوب بالوهم * ( وكان في معزل ) * لذلك الحجاب عن الدين والشريعة * ( يا بني اركب معنا ) * أي ادخل في ديننا * ( ولا تكن مع الكافرين ) * ( هود : 42 ) المحجوبين الهالكين بأمواج هوى النفس المغرقين في بحر الطبع * ( قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء ) * أي سألتجىء إلى الدماغ وأستعصم بالعقل المشرق هناك ليحفظني من استيلاء بحر الهيولى فلا أغرق فيه * ( قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم ) * وهو الله الذي رحم أهل التوحيد وأفاض عليهم من شآبيب لطفه ما عرفوا به دينه الحق * ( وحال بينهما الموج ) * أي موج هوى النفس واستيلاء ماء بحر الطبيعة وحجب عن الحق * ( فكان من المغرقين ) * ( هود : 43 ) في بحر الهيولى الجسمانية ، وقيل : من جهة الحق على لسان الشرع لأرض الطبيعة * ( يا أرض ابلعي ماءك ) * وقفي على حد الاعتدال ، ولسماء العقل المحجوبة بالعادة والحس المشوبة بالوهم المغيمة بغيم الهوى * ( يا سماء اقلعي ) * عن إمداد الأرض * ( وغيض الماء ) * أي ماء قوة الطبيعة الجسمانية ومدد الرطوبة الحاجبة لنور الحق المانعة للحياة الحقيقية * ( وقضى الأمر ) * بإنجاء من نجا وإهلاك من هلك * ( واستوت ) * أي سفينة شريعته * ( على الجوادي ) * وهو جبل وجود نوح * ( وقيل بعداً للقوم الظالمين ) * ( هود : 44 ) الذين عبدوا الهوى دون الحق ووضعوا الطبيعة مكان الشريعة * ( ونادى نوح ربه ) * ( هود : 45 ) الخ الكلام على هذا الطرز فيه ظاهر * ( قيل يا نوح ابهط ) * من محل الجمع وذروة مقام الولاية والاستغراق في التوحيد إلى مقام التفصيل وتشريع النبوة بالرجوع إلى الخلق ومشاهدة الكثرة في عين الوحدة غير معطل للمراتب * ( بسلام منا ) * أي سلامة عن الاحتجاب بالكثرة * ( وبركات ) * من تقنين قوانين الشرع * ( عليك وعلى أمم ) * ناشئة * ( ممن معك ) * على دينك إلى آخر الزمان * ( وأمم ) * أي وينشأ ممن معك أمم * ( سنمتعهم ) * في الدنيا * ( ثم يمسهم منا ) * في العقبى * ( عذاب أليم ) * ( هود : 48 ) بإحراقهم بنار الآثار وتعذيبهم بالهيآت المظلمة . هذا ثم ذكر أنه إذا شئت التطبيق على ما في الأنفس أولت نوحاً بروحك . والفلك بكمالك العلمي والعملي الذي به نجاتك عند طوفان بحر الهيولى . والتنور بتنور البدن . وفورانه استيلاء الرطوبة الغريبة والأخلاط الفاسدة ، وما أشار إليه * ( من كل زوجين اثنين ) * ( هود : 40 ) بجيوش القوى الحيوانية والطبيعية وطيور القوى الروحانية ، وأولت ما جاء في القصة من البنين الثلاثة . والزوجة بحام القلب . وسام العقل النظري . ويافث العقل العملي . وزوجة النفس المطمئنة . والابن الآخر الوهم . والزوجة الأخرى الطبيعة الجسمانية التي يتولد منها الوهم . والجبل بالدماغ . واستواءها على الجودي وهبوطه بمثل نزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان انتهى ، ومن نظر بعين الإنصاف لم يعول إلا على ظاهر القصة وكان له به غنى عن هذا التأويل ، واكتفى بما أشار إليه من أن النسب إذا لم يحط بالصلاح كان غريقاً في بحر العدم . فما ينفع الأصل من هاشم * إذا كانت النفس من باهله ومن أنه ينبغي للإنسان التحري بالدعاء وأن لا تشغله الشفقة عن ذلك إلى غير ما ذكر ، والآية نص في كفر قوم نوح عليه السلام الذين أغرقهم الله تعالى ، وفي نصوص الحكم للشيخ الأكبر قدس سره ما هو نص في إيمانهم ونجاتهم من العذاب يوم القيامة وذلك أمر لا نفهمه من كتاب ولا سنة * ( وفوق كل ذي علم عليم ) * والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل . * ( وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ ياقَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَاهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ ) * * ( وَإلى عَاد ) * متعلق بمحذوف معطوف على قوله سبحانه : * ( أرسلنا ) * في قصة نوح وهو الناصب لقوله تعالى : * ( أخَاهُمْ ) * أي وأرسلنا إلى عاد أخاهم أي واحداً منهم في النسب كقولهم :